الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
154
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
حتّى يتّضح مدى عظم العناية الإلهيّة للعاملين برضاه تعالى : الأوّل : معرفة خواصّ الخلق ؛ والثاني معرفة علومهم : أمّا الأوّل ، فمن المقطوع أنّ الخواصّ هم الأنبياء والأوصياء - عليهمالسّلام - ، ثمّ الأمثل فالأمثل ، وفي صدرهم نبيّنا - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - والأوصياء من ذرّيّته - عليهمالسّلام - . وأ مّا الثاني ، ففي النصوص الّتي أوردناها ذيل هذه الفقرة إشارات إلى بيان حقيقة علوم الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - ، ومن المقطوع أنّه ليس المراد من علومهم ، العلوم المرتبطة بإدارة شؤون الحياة الطبيعيّة الّتي كلّ شيء - ولا سيّما الانسان - يعلمها تكويناً ، وقد أشار إليه سبحانه في كتابه بقوله : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى « 1 » وقوله تعالى : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 2 » ، بل المراد منها ما حجب عن غيرهم . فعلينا ، أن نجتهد في معرفة حقيقة علومهم الّتي حرم عنها عامّة الخلق ، حتّى يتّضح أنّ عدم إخفاء علم خواصّ الخلق على العاملين برضي اللَّه تعالى ، عناية عظيمة ومنزلة رفيعة . ثمّ يبقي في البين سؤال وهو أنّه هل يمكن أن يصير إنسان عاديّ عالماً بجميع علوم الأنبياء والأوصياء - عليهمالسّلام - وخواصّ خلق اللَّه سبحانه ؟ وملخّص الجواب ، أنّه ليس في جملة الحديث دلالة على أنّه لا يخفى على العامل برضاه ومحبّته تعالى جميع علومهم ، بل قال سبحانه : « فَلا اخْفي عَلَيْهِ عِلْمَ خآصَّةِ خَلْقي » ، وهذا الكلام لا يدلّ على العموم كما لا يخفى ؛ نعم لا مانع من أن ينال انسان كمالًا من كمالات الأنبياء والأوصياء - عليهمالسّلام - وعلومهم بقدر ظرفيّته واستعداده وقابليّته المعنويّة ، ومع ذلك لا يكون نبيّاً ولاوصيّاً ؛ إذالنبوّة والوصاية من
--> ( 1 ) الأعلى : 3 . ( 2 ) طه : 50 .